يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
65
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
بقوله : فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ وأبو حنيفة احتج بهذا على أن للمرأة أن تعقد النكاح ، وفيه ما تقدم « 1 » . القراءة الظاهرة يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ بضم الياء ، وروي في قراءة علي « 2 » عليه السّلام ( يَتَوفّون ) بفتحها ، أي : يتوفون أعمارهم . قال الزمخشري : والذي يحكى أن أبا الأسود الدؤلي كان يمشي خلف جنازة فقال له رجل : من المتوفّي بكسر الفاء ؟ قال : الله . وأن ذلك كان أحد الأسباب الباعثة لعلي عليه السّلام على أمره أنه يضع كتابا في النحو - تناقضه هذه القراءة « 3 » . وقوله تعالى : وَعَشْراً قيل : أراد عشر ليال ؛ لأن لفظه مؤنث ، وهذا محكي عن الأوزاعي ، وأطلقه في مهذب الشافعي . وقيل : إنها أيام ، وإنما جاء بلفظ التأنيث تغليبا له من حيث أنه يبتدأ به في التاريخ ؛ لأن الليلة أول الشهر ، وإلا فلا بد من مجموع الليالي والأيام في العشر ، ونظير هذا قوله تعالى : إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً [ طه : 103 ] وحكي عن الفراء : صمنا عشرا من رمضان . وقد قال جار اللّه رضي اللّه عنه : هي عشرة أيام ، وإنما قال :
--> ( 1 ) في قوله تعالى : وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ . ( 2 ) وفي الكشاف ، والتهذيب مثله ، ونسبا القراءة إلى الإمام علي عليه السّلام . ( 3 ) قوله : ( تناقضه هذه القراءة ) هو خبر قوله : ( والذي يحكى أن أبا ) . قال في حاشية العلوي : وذكر صاحب المفتاح أن المسؤول هو علي عليه السّلام ، لا أبا الأسود ، وأنه لم يقل : فلان ، بل قال : اللّه - كما هنا - ردا لكلامه ، مخطيا إياه ، منبها له بذلك على أنه كان يجب أن يقول : من المتوفى ؟ بلفظ المفعول ، يريد أن السائل لم يكن بليغا حتى يدرك المعنى الدقيق من هذا اللفظ فما استحق الجواب لذلك . حاشية علوي . ( ح / ص ) .